حبيب الله الهاشمي الخوئي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اه ، إلى ما ذكره سابقا من أن المقرّبين هم الذّوات المقدّسة عن الجسمية والجهة ، وعن حاجتها إلى القيام بها وعن تدبيرها اه . أقول : وأنت خبير بما فيه . أما أولا فلأنّ صرف الألفاظ المذكورة عن معانيها الظاهرة فيها حسب ما اعترف به ( 1 ) لا وجه له ، بل قد قام الأخبار المتواترة على المعنى الظاهر ، مثل ما رواه في البحار عن أبي ذر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون إنّ السّماء أطت ( 2 ) وحقّ لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلَّا وملك واضع جبهته ساجد اللَّه . وعن ابن جبير أنّ عمر سأل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن صلاة الملائكة فلم يرد عليه شيء فأتاه جبرئيل فقال إنّ أهل سماء الدّنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السّماء الثّانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، وأهل السّماء الثّالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحيّ الذي لا يموت . وفي الأنوار عن الصّادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مررنا ليلة المعراج بملائكة من ملائكة اللَّه عزّ وجل ، خلقهم اللَّه كيف شاء ، ووضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق وجوههم إلَّا وهو يسبح اللَّه ويحمده من كلّ ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتّسبيح والبكاء من خشية اللَّه ، فسألت جبرئيل عنهم ، فقال : كما ترى خلقوا إنّ الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلَّمه قط : ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقهم ، ولا خفضوا رؤوسهم إلى ما تحتهم ، خوفا من اللَّه وخشوعا ، فسلَّمت عليهم فردّوا علىّ ايماء برؤسهم ، ولا ينظرون إلىّ من الخشوع ، فقال لهم جبرئيل : هذا محمّد نبيّ الرحمة أرسله اللَّه إلى العباد رسولا ونبيّا ، وهو خاتم الأنبياء وسيّدهم ، قال :

--> ( 1 ) اى بالظهور منه ( 2 ) ناله كرد منه